العيني
121
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
قلت : هذا الذي ذكره بيبرس يخالفه ما ذكره صاحب نزهة الناظر ، ولكن الأصح ما ذكره بيبرس لأنه صاحب الواقعة : إذا قالت حذام فصدقوها * فإن القول ما قالت حذام واعلم أن قلعة الروم هذه كانت فتحت أيام الصحابة رضي الله عنهم في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلحا ، واستمر بها أهلها ، لأن الصحابة أبقوا كنائس كثيرة على أن يؤدوا الجزية ويطالعوا المسلمين بالأحوال . ذكر تلك البلاذري وغيره . وذكر صاحب حماة في مختصر تاريخه الذي سماه : الحدائق والعيون : أن السلطان نور الدين الشهيد توجه إليها في سنة تسع وستين وخمسمائة ، فتقبل خليفة الأرمن بحمل خمسمائة ألف درهم على سبيل الجزية ، فرجع . واسمها بالأرمنية هروم كلين ، وتفسيره بالعربي قلعة الروم ، وكانت هذه القلعة كرسي مملكة الأرمن وبها خليفتهم واسمه الكيثاغيكوس ، وكان قد عدى المائة سنة ، وكانت في حكم التتار ولهم بها شحنة ، أسر في جملة الأسرى ، وكان بها على المسلمين أعظم نصرة . وصفتها : أنها كانت قديما ثلاث قلاع صوامع على سن جبل بين جبال ، ثم حصنها الأرمن بأسوار قد احتفل بانيها بتشييدها غاية الاحتفال ، ما رمقها طرف إلا بهت لعلوها وسها ، ولا تأملها متأمل إلا وطن شرفاتها الأنجم وقلتها السهى .